الشيخ محمد علي الأنصاري

518

الموسوعة الفقهية الميسرة

المتباينين ؛ لأنّ غاية ما يحاوله القائل بالبراءة في هذه المسألة هو القول بانحلال العلم الإجمالي وصيرورة الأكثر شبهة بدوية تجري فيها البراءة . وغاية ما يحاوله القائل بالاشتغال هو إثبات عدم الانحلال وفرض هذه الصورة من دوران الأمر بين المتباينين التي تجري فيها أصالة الاشتغال « 1 » . الأقوال في المسألة : والأقوال في المسألة ثلاثة : 1 - جريان البراءة العقليّة والنقليّة . 2 - جريان البراءة النقليّة دون العقليّة . 3 - عدم جريان البراءتين . الأوّل - القول بجريان البراءة العقلية والنقليّة : اختار هذا القول الشيخ الأنصاري وأغلب من تأخّر عنه ممّن التزمنا بذكر آرائهم ، كما ستأتي كلماتهم . قال الشيخ الأنصاري : « وقد اختلف في وجوب الاحتياط هنا ، فصرّح بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » بوجوبه ، وربّما يظهر من كلام بعض القدماء كالسيّد « 3 » والشيخ « 4 » ، لكن لم يعلم كونه مذهبا لهما ، بل ظاهر كلماتهم الاخر خلافه « 1 » . وصريح جماعة إجراء أصالة البراءة وعدم وجوب الاحتياط ، والظاهر أنّه المشهور بين العامّة « 2 » والخاصّة ، المتقدّمين منهم والمتأخّرين ، كما يظهر من تتبّع كتب القوم ، كالخلاف « 3 » والسرائر « 4 » وكتب الفاضلين « 5 » والشهيدين « 6 » والمحقّق الثاني « 7 » ومن تأخّر عنهم « 8 » . بل الانصاف : أنّه لم أعثر في كلمات من تقدّم على المحقّق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك ، كالسيّد والشيخ والشهيد . وكيف كان ، فالمختار جريان أصل البراءة . لنا على ذلك : حكم العقل وما ورد من النقل » « 9 » . ومقصوده من حكم العقل : حكمه بقبح

--> ( 1 ) انظر منتقى الأصول 5 : 197 . ( 2 ) سوف نشير إليهم عند استعراض القول الثالث . ( 3 ) انظر الانتصار : 146 و 148 - 149 . ( 4 ) انظر الخلاف 1 : 182 ، المسألة 138 . 1 انظر : الذريعة 2 : 833 ، والعدّة 2 : 753 . 2 انظر الإحكام في أصول الأحكام ( لابن حزم ) 2 : 185 . 3 الخلاف 1 : 85 ، المسألة 35 . 4 السرائر 1 : 232 . 5 انظر : المعارج : 216 - 217 ، والمعتبر 1 : 32 ، والمختلف 1 : 495 . 6 انظر : القواعد والفوائد 1 : 132 ، والذكرى 1 : 52 ، وتمهيد القواعد : 271 . 7 انظر جامع المقاصد 2 : 219 و 328 . 8 انظر : الفوائد الحائرية : 441 - 442 ، والقوانين 2 : 30 ، والفصول : 51 و 357 ، والمناهج : 221 . 9 فرائد الأصول 2 : 316 - 317 .